السيد محمد الصدر
180
ما وراء الفقه
وكبره ، وفرصته وسعته وفرغته قبل شغله وغنيته « 1 » قبل فقره وحضره قبل سفره ، من قبل يهرم ويكبر ويمرض ويسقم ويمله طبيبه ويعرض عنه حبيبه وينقطع عمره ويتغير لونه ويقل عقله . قبل قولهم : هو موعوك وجسمه منهوك قبل جدة « 2 » في نزع شديد وحضور كل قريب وبعيد . قبل شخوص بصره وطموح نظره ورشح جبينه وخطف « 3 » عرنينه وسكون حنينه وحديث نفسه وبكى عرسه ويتم منه ولده وتفرق عنه عدده وصديقه وقسم جمعه « 4 » وذهب بصره وسمعه وكفن ومدد ، ووجه وجرد وعري وغسل ونشف وسجي وبسط له وهيئ « 5 » ، ونشر عليه كفنه وشد منه ذقنه وقمص وعمم ودع عليه وسلم وحمل فوق سريره وصلي عليه ونقل من دور مزخرفة وقصور مشيدة وحجر منجدة ، فجعل في ضريح ملحود وضيق مرصود بلبن منضود مسقف بجلمود ، وهيل عليه عفره « 6 » وحثي عليه مدرة وتحقق حذره « 7 » ونسي خبره ، ورجع عنه وليه وصفية ونديمه ونسيبه ، وتبدل به قريبه وحبيبه ، فهو حشو قبر ورهين قفر يسعى في جسمه دود قبره ويسيل صديده « 8 » على صدره ونحره ، يسحق برمته لحمه وينشف دمه ويرم عظمه ، حتى يوم حشره ونشره ، فينشر من قبره وينفخ في صوره ويدعى بحشره ونشره ، فثم بعثرت قبور وحصّلت سريرة صدور « 9 » وجئ بكل نبيّ وصدّيق وشهيد ونطيق وقعد للفصل رب قدير بعبده بصير خبير .
--> « 1 » من الغنى وهو إما الثراء وإما القناعة . « 2 » يعني الحضور والوجود في حالة النزع . « 3 » لعله يريد صفرته من انخطاف اللون الطبيعي وزواله . « 4 » يعني ما جمعه من المال . « 5 » بالهمزة أو بدونها عن التهيئة وهي الإعداد والتحضير . « 6 » العفر هو التراب والمدر هو الحجر . « 7 » حذره أي محذورة وما كان يحذر منه . « 8 » الصديد القيح المختلط بالدم ، وذلك يكون بعد عفونة الجسم وقبل إتمام جفافه . « 9 » كما قال سبحانه * ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( العاديات : 100 / 9 - 10 ) .